ما تزال أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة مستمرة بسبب توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل نتيجة نفاذ الوقود، ما يعتبره المواطنون "أزمة مسيسة طالتهم بغير ذنب".
يأتي انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة هذه المرة في ظل طقس بارد جدا، ورغم أنها أزمة قديمة إلا أنها تفاقمت حيث أن عدد مرات انقطاع التيار الكهربائي ازداد في شباط (فبراير) الحالي ليصل إلى ثماني عشرة ساعة يوميا، الأمر الذي حول حياة المواطنين إلى "كابوس وكارثة" وفق تعبير محمد جنديه في حواره مع، "دي دبليو عربية".
ويضيف أن "حماس والسلطة يتهم أحدهما الآخر، ولا يهتم أحد بالمواطنين"، وجنديه يعتبر هذه الأزمة مُسيسة، مشيرا إلى أن الساعات الست أو الثلاثة المتبقية التي يصل فيها التيار الكهربائي غالبا ما تكون في ساعات الليل المتأخرة والناس نيام، ما يجبرهم على إنجاز أعمالهم المنزلية فجرا، ووفق ما أكده كثير من الغزيين، لدبليو عربية، فإن مناحي الحياة "تعطلت تماما" في ظل عدم توفر الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية.
كارثة بيئية وصحية
ونتيجة انقطاع التيار الكهربائي المستمر وعدم توفر الوقود لتشغيل المولدات الخاصة أعلنت وزارة الصحة ومراكز علاجية في قطاع غزة حالة الطوارئ، في حين أكدت وزارة الصحة في غزة أنها على وشك إعلان حالة الطوارئ القصوى، واصفا الوضع على لسان وزيرها "بالخطير جدا والمأساوي على كافة الأصعدة في قطاعات الصحة لاسيما حضانات الأطفال ومرضى غسيل الكلى وأقسام العمليات والمختبرات". بينما أضافت المصادر الطبية أن نحو 80 بالمائة من المرضي مهددون بالموت حال استمرت الأزمة.
أبو عاشور الذي يعاني من فشل كلوي أبدى لـ "دبليو" عربية، تخوفه من تدهور صحته نتيجة توقف التيار الكهربائي عن مشفى الشفاء في غزة، مشيرا إلى أنهم أصبحوا ينتظرون الدور حتى يتمكنوا من إجراء غسيل الكلى، الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر. إلى ذلك أكدت سلطة المياه بوجود وضع كارثي لديها، موضحة أن محطات معالجة المجاري تحتاج إلى طاقة مستمرة وأن كفاءة المعالجة تدنت بشكل كبير جدا ما اضطرهم للتخلص من مياه المجاري في بحر غزة.
تأثير سلبي على التحصيل العلمي
"انقطاع الكهرباء يؤثر على تحصيلنا العلمي ويشكل خطرا كبيرا عند استعمالنا الشموع والمولدات الكهربائية في منازلنا"، بهذه العبارات ناشد تلاميذ قطاع غزة في مؤتمرهم الصحفي دول العالم الوقوف بجانبهم والتضامن معهم والضغط على كافة الأطراف المُسببة لهذه الأزمة. كما دعا التلاميذ البرلمان المصري إلى العمل من أجل إمداد القطاع بالكهرباء.
فيما أشار التلميذ عُمر في السنة الخامسة الابتدائية إلى أنه "يضطر أن ينام مُبكرا بسبب انقطاع الكهرباء ما جعله لا يداوم على مراجعة دروسه اليومية". إلى ذلك شارك عشرات من أطفال غزة في مسيرة جابت المدينة رفعوا خلالها الشموع.
التلميذ محمود الشرافي أشار أن منزلهم احترق بشكل جزئي "بعد أن سقطت شمعة على الأثاث". كما أعلنت سلطة الطاقة في غزة عن مقتل نحو ستة مواطنين وإصابة العشرات خلال شباط (فبراير) الحالي "جراء اندلاع حرائق في منازلهم نتيجة استخدام مولدات الكهرباء".
اتهامات متبادلة بين السلطة وحماس
تباينت الاتهامات حول أسباب الأزمة، فالسلطة تقول إن حكومة حماس في غزة لا تُرسل الأموال التي تجبيها الأخيرة من المواطنين إلى رام الله، وإن السلطة هي من تسدد فاتورة استهلاك قطاع غزة إلى الجانب الإسرائيلي. بينما حماس وفق مسؤول الطاقة فيها كنعان عبيد يعتبر أن أزمة الكهرباء" سببها محدودية مصادر الكهرباء التي تصل في قطاع غزة أقصى حالاتها إلى 217ميغاواط، بينما تصل احتياجات القطاع الفعلية إلى نحو 350ميغاواط، وأن الأزمة الأخيرة نتيجة زيادة استهلاك المواطنين في ظل موجه البرد الشديد".
فيما زعمت وسائل الأعلام الإسرائيلية أن وقف مصر لتهريب الوقود إلى غزة ورفض الفلسطينيين لعرض إسرائيلي بتزويدهم بالوقود هما السبب في استمرار أزمة الطاقة التي يعانى منها قطاع غزة.
مصر تعزز إمدادات الطاقة لغزة لتخفيف الأزمة
ويبدو أن الحكومة المصرية قد استجابت لتلك المطالب، حيث نقلت وكالة رويترز الثلاثاء عن الحكومة المصرية إعلانها عن زيادة كمية الكهرباء التي ستزود بها غزة لتصل إلى 22 ميغاوات بدلاً من 17 ميغاوات حاليا، وذلك بصورة مجانية، بالإضافة إلى تزويد غزة بوقود الديزل.
وحسب وكالة "رويترز" فقد قال حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة المصري في بيان إن "تلك الزيادة تأتي في إطار محاولة سريعة لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني ودعم التغذية الكهربائية هناك."
ضجروا منها فغنوا لها
أزمة انقطاع الكهرباء في قطاع غزة ألهبت مشاعر وضجر بعض الفنانين في غزة، فأنتجت إحدى شركات الإنتاج الفني في غزة أغنية جديدة تحكي المشاكل التي يواجها مجتمع غزة. ويقول أحد مقاطعها :"يا كهربا انسيتينا..زمان ما جيتينا ساعة بِطُلي علينا وأيام بتنسينا ..يا محطة حِنِى علينا والله زهقوها الناس ..حياة والله بتجنن وغيابك صار طويل ..يا كهربا ايش القصة؟ الشعب والله عايش في تابوت ..يا كهربا حقك علينا".
فيما يتداول الغزيون رسائل عبر الهواتف المحمولة تصف الوضع لتقول: "إذا يوما امتلأ قلبك بالأحزان وحولك القصف في كل مكان..ولا كهرباء ولا ماء..ولا إرسال جوال كمان....فاعلم أنك في غزة يا غلبان".