الإخطبوط يروي قصة العرش : الحسن هدد مسؤولين دوليين بأنه سيقتحم السفارة الإسرائيلية بالدبابات

الإخطبوط من عمّان- خاص (الحلقة الثانية)


بالتوازي مع نكسته الصحية الثانية بنفس الداء القاتل، بعد بضعة سنوات أعقبت تعافيه من مرض السرطان، كان العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال الذي توفي في مثل هذا اليوم قبل 13 عاما، يتلقى نصائح داخلية وخارجية بإعادة النظر في مصير العرش من بعد أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، على وقع ما اعتبرته أطراف داخلية وخارجية في نصائحها للملك حسين أن خليفته وقتذاك الأمير حسن بن طلال هو رجل صارم جدا، لا يعرف سوى المنهج العلمي الصرف ميزانا للمسائل، وأن بلدا مثل الأردن ينبغي أن تكون مواقفه السياسية قابلة للمرونة، وتحمل الضغط، إذ كان الملك حسين يقاوم بضراوة طغيان هذه النصائح، وبات يكثر من رسائله المكتوبة، الى شقيقه الأضغر الأمير حسن واصفا إياه بأنه العضد والسند والمستشار، وهي مصطلحات كانت توحي أن زمام الأمور سوف ينتقل من يدي الحسين الى يدي الحسن، وطبقا للدستور.

في عام 1997 تعرض الأردن لهزتين أمنيتين من العيار الثقيل كانت الأولى حادث الباقورة الذي شهد أول حادث عسكري من نوعه، حين أقدم الجندي الأردني أحمد الدقامسة على تفريغ حشوة بندقيته الآلية في صدور سبعة تلميذات إسرائيليات أرداهن قتيلات، وللمفارقة فقد كان هذا الحادث يقع على أرض أردنية محررة للتو من الوجود العسكري الإسرائيلي طبقا لإتفاقية وادي عربة عام 1994. أما الحادث الثاني فقد كان محاولة إغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

في الحادثين طغى بشدة نجم الأمير حسن بن طلال، بل وظهر أن الأمير الأردني الذي لا يرتب له منصبه الشرفي وقتذاك أي مهام تنفيذية أو دستورية هو متخذ القرار في حلقات صناعته، ففي حين أبطأ رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبدالكريم الكباريتي وقت حادث الباقورة من بروز الأمير حسن في المشهد السياسي، ودخل معه في معركة نزاع على الصلاحية أثناء غياب الملك حسين في زيارة رسمية لإسبانيا قبل أن يقطعها، عائدا الى عمان لمعالجة الموقف، كان للأمير حسن مشهدا طاغيا وهو يهدد مسؤولين دوليين بأنه سيقتحم السفارة الإسرائيلية بالدبابات إذا لم تسلم إسرائيل فريقها الإستخباري الذي حاول قتل مشعل على الأرض الأردنية، قبل أن يضيف الملك حسين تهديدا آخرا الى جانب تهديد شقيقه مفاده أن إحضار ترياق إنقاذ مشعل من السم على متن طائرة إسرائيلية تحمل بنيامين نتنياهو في أسرع وقت، هو الحل الوحيد الذي سيلغي قراره بتوجيه خطاب سياسي الى العالم يعلن فيه إلغاء إتفاقية وادي عربة.

خلال زيارة نتنياهو الى عمان، ظهر الأمير حسن بعصبية شديدة، ورفض مصافحة الزائر الإسرائيلي، رافضا أيضا إكمال اللقاء معه، قبل أن يتولى الحسين نتيناهو بالتوبيخ والتعنيف، لكن الأمير حسن في الحادث الأول في الباقورة كان يضغط لعدم تضخيم الحادث، وإبلاغ الإسرائيلين أن الحادث فرديا، وبالتالي فإنه من غير المقبول أن يظهر الأردن كما لو أنه يقر بحصول إختراقات عظيمة لأمنه وأجهزة إستخباراته، إلا أن الملك حسين مال الى رأي الكباريتي ومدير المخابرات وقتذاك سميح البطيخي، الذي حضرا تقريرا إستخباريا من أن صورة الأردن ستضطرب وتهتز بعنف إذا لم يبادر الملك حسين لقيادة خطوات أردنية، تُظهّر إنحيازه لإتفاقية السلام، ورفضه لأي تجاوزات أو إختراقات.

في صيف عام 1998 كان الملك حسين يظهر للأردنيين بقميص أزرق من عيادة أميركية، وفي مشهد مؤثر ليعلن أن مرض السرطان قد عاد الى جسده، وأنه سيشرع في العلاج الكيميائي، وأنه فضل مصارحة شعبه بحقيقة مرضه، وأن غيابه من المحتمل أن يطول، إذ سرعان ما فوض صلاحياته الى ولي عهده الأمير حسن، بإستثناء إلغاء المعاهدات وإعلان الحرب، إذ يتردد أنه بعد هذا التفويض مال الأمير حسن الى إعتبار نفسه ملكا بشكل مبكر، كما أظهرت تقارير مدير المخابرات الأردني سميح البطيخي وقتذاك، إذ كان يرسل هذه التقارير يوميا الى جناح العاهل الأردني الراحل في مقر إقامته في مجمع مايو كلينك الطبي في ولاية روشستر الأميركية، وهي تقارير لم تكن تبعث الرضى في نفس العاهل الراحل، الذي طلب من الأمير حسن في مخاطبات خاصة جدا بينهما أن يخفف التركيز على صورته الإعلامية، وأن يوقف قراراته الإرتجالية في الإقالة والتعيين، طالبا منه عدم إجراء أي تغييرات عسكرية، وإعطاء الحرية في العمل لقائد الأركان العسكرية وقتذاك الجنرال عبدالحافظ مرعي الكعابنة، إضافة الى الجنرال البطيخي.

(يتبع- الحلقة الثالثة والأخيرة)

  • ( 1 )
    اردني حر
    للاسف لم تأتي هذه الحلقة بأي جديد وجاء سقفها منخفض جدا لدرجة ان التوقعات فاقت كثيرا ما جا في هذه الحلقة.
    اتننى ان يكون محتوى الحلقة القادمة مناسبا لما وضع لهذه السلسلة من عنوان
  • ( 2 )
    أنس كنعان أردني من أصلي وطيبي
    أنا عندي ملف بالتفاصيل الدقيقة وراء اقالة الأمير حسن والسبب الرئيسي للرسائل التي كان يرسلها البطيخي وغيره ....
    المحرر : نحن على استعداد لاستقبالها و الاطلاع عليها و امكانية نشرها .. ان رغبت يرجى المراسلة على الاميل الموجود في خانة اتصل بنا ..
  • ( 3 )
    ابو القبلان الحرررر
    والله يا ابن عمي ابو الكنعان مش غلط تورجيني ونعرف اكثر... توقعنا تفاصيل هالحلقة تكون اكثر من هيك.. كل الاحترام للأخطبوط ونرجوا المزيد من التفاصيل في الحلقة القادمة والاخيرة
  • ( 4 )
    ahmad
    الله الوطن الملك ... الولاء دائماً للملك وهذا كان تصرف الكباريتي، البطيخي،و الكعابنة
  • ( 5 )
    اردني يعشق الحسين والحسن
    لا ارى اي شيئ كان خاطئ بل الجميع قام باحترام الحسين الباني في غيابه ومرضه كل الاحترام لكل شخص مذكور في المقال
  • ( 6 )
    اردني مغتصب كل الحقوق
    انا مش شايف علك يهز اللحيه لا تسرحوا بينا كثير فيه اشي اكثر تعقيد من هيك!!!
  • ( 7 )
    ابو احمد
    اعتقد ان الجزئية المتعلقة بموضوع عملاء الموساد الذين حاول اعتيال خالد مشعل غير صحيحة بالنسبة ان الامير حسن انه كان سيقتحم السفارة اذا لم تسلم السلطات الاسرائيلية العملاء ...والرواية الصحيحة التى ذكرت وقتها بأن حرس خالد مشعل قد تعارك مع العملاء وانه بالفعل تم القاء القبض عليهم من قبل الامن الاردني وكانو من جنسيات اوروبية ...وبعدها تم احضار الترياق المضاد للسم نتيجة للتفاوض مع الحكومة الاردنية مع عدم كشف هوياتهم وايضا اطلاق سراح الشيخ احمد ياسين .....وهذا كان بذكاء من جلالة الحسين .
البريد الإلكتروني الإسم
نص التعليق
 
شروط التعليق:
عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن راي أصحابها ، و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
جميع الحقوق محفوظة لأخبار بلدنا © 2009 - 2012
تم تطوير الموقع من قبل : شركة فيرتكس لتكنولوجيا المعلومات